ابن الجوزي
150
زاد المسير في علم التفسير
يوسف . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : من قرأ القرآن من قبل أن يحتلم ، فهو ممن أوتي الحكم صبيا . فأما قوله : * ( صبيا ) * ففي سنه يوم أوتي الحكم قولان : أحدهما : أنه سبع سنين ، رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . والثاني : ابن ثلاث سنين ، قاله قتادة ، ومقاتل . قوله تعالى : * ( وحنانا من لدنا ) * قال الزجاج : أي : وآتيناه حنانا . وقال ابن الأنباري : المعنى : وجعلناه حنانا لأهل زمانه . وفي الحنان ستة أقوال : أحدها : أنه الرحمة ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك ، والفراء ، وأبو عبيدة ، وأنشد : - تحنن علي هداك المليك * فإن لكل مقام مقالا - قال : وعامة ما يستعمل في المنطق على لفظ الاثنين ، قال طرفة : - أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض - قال ابن قتيبة : ومنه يقال : تحنن علي ، وأصله من حنين الناقة على ولدها . وقال ابن الأنباري : لم يختلف اللغويون أن الحنان : الرحمة ، والمعنى : فعلنا ذلك رحمة لأبويه ، وتزكية له . والثاني : أنه التعطف من ربه عليه ، قاله مجاهد . والثالث : أنه اللين ، قاله سعيد بن جبير . والرابع : البركة ، وروي عن ابن جبير أيضا . والخامس : المحبة ، قاله عكرمة ، وابن زيد . والسادس : التعظيم ، قاله عطاء بن أبي رباح . وفي قوله : * ( وزكاة ) * أربعة أقوال : أحدها : أنها العمل الصالح ، قاله الضحاك ، وقتادة . والثاني : أن معنى الزكاة : الصدقة ، فالتقدير : إن الله تعالى جعله صدقة تصدق بها على أبويه ، قاله ابن السائب . والثالث : أن الزكاة : التطهير ، قاله الزجاج .